أصدرت اللجنة الأمنية في المجلس العسكري الانتقالي في السودان، بياناً اليوم حمّلت فيه "قوى إعلان الحرية والتغيير" المسؤولية الكاملة لكل الأحداث المؤسفة التي تسببت فيها الممارسات غير الرشيدة التي تقوم بها "لجان المقاومة بالأحياء"، وقال إن ما تقوم به "قوى الحرية والتغيير مخالفة صريحة للقانون الدولي والإنساني، وجريمة كاملة الأركان".

وقال رئيس اللجنة الأمنية عضو المجلس الفريق أول ركن جمال عمر في بيان صادر عن لجنة الأمن والدفاع بالمجلس العسكري الانتقالي، ونقلته وكالة الأنباء السودانية (سونا)، إن "القوات المسلحة وقوات الدعم السريع والقوات النظامية الأخرى، اختارت أن تنحاز في 11 أبريل الماضي، إلى جماهير شعبنا الأبي بعد الأحداث التي شهدتها البلاد، لتنتهي باعتصام المواطنين أمام القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة، ودعوتها لحمايتهم والانحياز إلى صفوفهم".

وأضاف أن "القوات المسلحة وقوات الدعم السريع والشرطة وجهاز الأمن والمخابرات استجابت إلى مطالب الشعب، وتصدت لمخططات رئيس النظام المخلوع التي صدرت بفض الاعتصام من أمام القيادة العامة مهما كلف ذلك من أرواح وخسائر".

وتابع: "وفور تسلمها مقاليد البلاد بإعلان تشكيل مجلس عسكري انتقالي، شرعت في التواصل مع القوى السياسية لتشكيل ملامح الفترة الانتقالية والإسراع بتسليم السلطة للشعب، وبناءاً على ذلك انخرط المجلس العسكري في التفاوض مع قوى إعلان الحرية والتغيير بإعتبارها مكوّن رئيس في قيادة الحراك، وبذل المجلس العسكري أقصى ما يمكن للوصول إلى تفاهمات تجنب البلاد الفتن، وتؤسس لمرحلة جديدة في الحكم قوامها التوافق والانسجام بروح وطنية عالية، تتجاوز مرارات الماضي من أجل غد أفضل، وحصلت قوى إعلان الحرية والتغيير باعترافها على 95% من مطالبها".

وأضاف: "رغم كل هذا، إلا أن قوى اعلان الحرية والتغيير وبطريقة متعمدة وإقصائية، ظلت ترفع في سقف مطالبها وتمارس ضغوطاً متنوعة بإغلاق الطرق والجسور، وإعاقة حركة المواطنين وتعطيل مصالحهم، ما نتج عنه تردي في الأوضاع الأمنية نشأت بموجبه جيوب للممارسات غير القانونية في بعض المناطق في محيط منطقة الاعتصام المسماة (كولمبيا)".

وتابع: "ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تعداه بإغلاق مسار القطار الذي يمر بمنطقة الاعتصام، والذي يمثل الشريان الرئيسي لنقل البضائع والوقود إلى بقية مناطق السودان، لممارسة مزيد من الضغوط والأزمات دفع ثمنها المواطنون في كل الولايات. ولم تكتف قوى إعلان الحرية والتغيير بذلك، بل باشرت في تحريض المواطنين على العصيان والإضراب العام عن العمل يومي 28-29 مايو 2019".

وأكد البيان أن "قواتكم المسلحة وقوات الدعم السريع والقوات النظامية الأخرى، وانطلاقاً من مسؤوليتها في إدارة شؤون البلاد في هذه المرحلة، وحفاظاً على أمن المواطنين، قررت في الثالث من يونيو تنظيف محيط منطقة الاعتصام المعروفة بـ (كولمبيا) من المتفلتين، لضمان سلامة المعتصمين وحماية أرواح وممتلكات المواطنين الذي يستخدمون الطرق التي تعبر هذه الجيوب، وقد نتج عن هذه العملية صدام مع هذه الفئة، راح ضحيته نفر من أبناء السودان، وسارع المجلس العسكري بإدانة ما حدث وقام النائب العام بموجب ذلك بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة لتحديد مسؤولية الأحداث بكل دقة وشفافية".

وأضاف أن "رئيس المجلس العسكري الانتقالي شكّل لجنة تحقيق لتحديد مسؤولية التجاوزات التي تمت أثناء عملية تنظيف منطقة (كولمبيا) من المتفلتين، ويتابع سير عمل اللجان للإسراع بالكشف عن الحقائق للرأي العام، والتزامه بتقديم المتورطين للعدالة".

وأشار البيان إلى أن "قوى إعلان الحرية والتغيير التي كانت على علم مسبق بعملية تنظيف محيط الاعتصام وبموافقتها، اتخذت أحداث الثالث من يونيو ذريعة للتصعيد ضد المجلس العسكري والمواطنين، إذ أعلنت وقف التفاوض والعصيان المدني، وأغلقت بموجبه كل الطرق بالعاصمة والولايات لإعاقة حركة المواطنين وشل انسياب الخدمات في المركز والولايات، واستغلت عصابات المتفلتين والمتاريس لإجبار المواطنين على البقاء بمنازلهم لإنجاح العصيان المدني".

وأضاف أن "اسلوب إغلاق الطرق وبناء الحواجز الذي تمارسه قوى إعلان الحرية والتغيير، عمل يتعارض مع القانون والأعراف والدين، ويتعدى حدود ممارسة العمل السياسي ويمثل جريمة كاملة الأركان بالتعدي على حرية المواطنين وحرمانهم من ممارسة حياتهم بشكل طبيعي، إضافة إلى حرمان المرضى وأصحاب الحاجات من الوصول إلى المستشفيات ومناطق الخدمات كالمحلات التجارية والمخابز والصيدليات ومحطات التزود بالوقود، إضافة إلى حرمان أعداد مقدرة من المواطنين من حق حرية السفر والتنقل داخلياً وخارجياً بين الولايات أو عبر المطارات، ونتج عن هذا السلوك خسائر كبيرة في الأرواح، وخسائر مادية طالت كل المواطنين دون استثناء".

اقرأ أيضاً: "الانتقالي السوداني" يؤكد موافقته على مقترحات رئيس الوزراء الأثيوبي

ولفت إلى أن "المجلس العسكري يعرب عن أسفه عن ممارسة قوى إعلان الحرية والتغيير لهذا السلوك، ويحملها المسؤولية الكاملة لكل الأحداث المؤسفة التي تسببت فيها الممارسات غير الرشيدة التي تقوم بها ما تسمى بلجان المقاومة بالأحياء، والتي تستخدم الأطفال وتجبرهم على إغلاق الطرق وإقامة المتاريس في مخالفة صريحة للقانون الدولي والإنساني، ما شجع المتفلتين على الاستفادة من هذه الأجواء بالتعدي على أملاك المواطنين الآمنين، والتعدي على أقسام الشرطة بغرض الحصول على السلاح لممارسة الاعتداءات والسلب والنهب".

وبيّن أن هذا السلوك المتصاعد في ممارساته تعدى حدود السلمية، وأفرغ شعارات الثورة من مضامينها وأصبحت تشكل عبئاً أمنياً كبيراً على البلاد وأمن المواطنين".

وقال: "لم تكتف قوى إعلان الحرية والتغيير بذلك، بل ظلت تحرض على قوات الدعم السريع والقوات النظامية وتسعى للفتنة بين مكوناتها بإطلاق شائعات عن مواجهات بين القوات المسلحة والدعم السريع، أو بين الدعم السريع والشرطة، وعملت على تعبئة المواطنين ضد قوات الدعم السريع، رغم فعاليتها الكبيرة في تأمين حياة الناس وحماية ممتلكاتهم وانحيازها من اليوم الأول إلى خيار الشعب ورفضها التام الاعتداء على المحتجين وفض الاعتصام. ومن مظاهر التحريض على قوات الدعم السريع، فقد انتشرت ظاهرة انتحال صفة ضباط وأفراد الدعم السريع بغرض التشويه وتشويه السمعة والتشكيك في قوميتها وولائها".

وأضاف: "نتيجة لسلوك وممارسات قوى إعلان الحرية والتغيير خلال الفترة الماضية، احتسبت القوات المسلحة وقوات الدعم السريع والشرطة عدداً من الشهداء بسبب اعتداءات مقصودة ومدبرة، إلى جانب تعرض عدد من الضباط والجنود لحالات أذى جسيم وخسائر مادية في الممتلكات والمركبات، نتيجة لكل ذلك قرر المجلس العسكري تعزيز الوجود الأمني للقوات المسلحة وقوات الدعم السريع والقوات النظامية الأخرى لإعادة الحياة إلى طبيعتها وتأمين المواطنين العزل، وفتح الطرق وتسهيل حركة الناس وحركة المركبات العامة والخاصة وحراسة المرافق الاستراتيجية والأسواق".

وبيّن أن "مسؤولية حفظ الأمن ليست مهمة عسكرية أو شرطية فقط، إنما هي مسؤولية كل المواطنين، وعليه فقد تم تفعيل أرقام الطوارئ للإبلاغ الفوري عن أي مظاهر أو تعديات أو ممارسات تقوم بها أي جهة أو أشخاص تهدف إلى زعزعة  الأمن والاستقرار".

وأكد البيان أن "المجموعات المنظمة التي بدأت الاعتداءات على مقار الشرطة ونقاط الارتكاز، ما هي إلا مجموعات منظمة مدفوعة الأجر من جهات معينة تجمعت في المدن، وتسعى الآن بهذه المحاولات إلى الحصول على السلاح ونقل معاركها ضد القوات المسلحة وقوات الدعم السريع إلى داخل العاصمة والمدن الكبرى".

وأدان البيان "هذا السلوك الإجرامي الذي تحميه بعض القوى السياسية لإثارة البلبلة وتحويل المدن إلى ساحات للمعارك المسلحة"، مؤكداً وعي "المجلس العسكري الانتقالي بكل هذه المخططات، وأن مكونات المنظومة الأمنية ستكون على العهد دائماً وفية لشعبها وتطلعاته، وأنها ستظل متمسكة بمبادئها من أجل الوطن والمواطن".

وشدد على أن "كل الروايات المتداولة حول انشقاقات في مكون المنظومة الأمنية، أو مواجهات محتملة بين القوات المسلحة والدعم السريع، أو نداءات  متكررة عبر مكبرات الصوت بالمساجد، إنما هي إشاعات متعمدة مقصود منها إثارة الذعر بين المواطنين، وعدم الطمأنينة داخل الأحياء".

وأضاف أن "المعلومات المتداولة عن وجود جثامين ملقاة في النيل بعطبرة والخرطوم، وما تعلنه ما تسمى لجنة الأطباء المركزية المزعومة من أرقام بشأن ضحايا عملية فض الاعتصام، كلها معلومات مغلوطة ومبالغ فيها، إذ تمثل البيانات التي أعلنتها وزارة الصحة وتعلنها الشرطة، البيانات الصحيحة والمعتمدة".

وأهابت اللجنة الأمنية التابعة للمجلس العسكري "من جميع المواطنين اليقظة والحذر والتبليغ الفوري عن أي مظاهر سالبة، وستواصل تسيير الدوريات على مدار اليوم في كل المدن، للوقوف ميدانياً على أحوال المواطنين خاصة بعد عدم استجابة المواطنين لدعوات العصيان، وإصرارهم الوصول إلى مواقع عملهم رغم المعوقات والحواجز".

وأكدت أن "المجلس العسكري ليس عدواً لقوى الحرية والتغيير، ولا لأي مكون سياسي آخر بالبلاد، وهو حريص على تحقيق أهداف الثورة وعلى رأسها التحول الديموقراطي، مهما بلغت التحديات"، مضيفة أن "القوات المسلحة وقوات الدعم السريع والقوات النظامية الأخرى تظل مساندة للشعب وصمام أمان البلاد، همها الأول والأخير هو الوطن والمواطن".